فهرس الكتاب

الصفحة 5699 من 18318

وفي الحديث القدسي: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يترك طعامه وشرابه من أجلي ويدل على ذلك القرب أن آيات الصيام جاء في سياقها آية الدعاء الدالة على أثر الصوم وترك الشهوات طواعية لله سبحانه فهذه مناسبتها: (وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) : فمن المنح في شهر الصوم ووقت الصوم إجابة الدعاء لحديث: (ثلاث لا ترد دعوتهم الصائم حتى يفطر والإمام العادل ودعوة المظلوم ... ) .

هذا والصائم الذي ترك الحلال فتربي بصومه أقرب إلى اجتناب المحرمات حتى يحفظ عمله من البطلان ونفسه من النار فيقول سبحانه بعد آيات الصوم: (وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) .

فبالصوم تصح الأبدان ويتجدد الإيمان ويتعلم المسلم المراقبة لربه والإحسان ويترابط المسلمون بالحب والتعاون وترك العدوان على أموال غيرهم.

هذا وإن الصورة لتكتمل جمالًا وروعة بعد رمضان فيكون صوم ستة من شوال ثم عرفة ومن بعده عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر وفي كل ذلك مغفرة للذنوب وغسل للصحائف وتنقية للعبد وصفاءً وتقوى فيرى المسلم ويأمل بذلك نقاء صفحتها حتى تصير كالثوب الأبيض فيخاف من الوقوع في المعصية أو الإهمال في الطاعة، كالذي يلبس الثوب الناصع البياض يحذر من دنس الطريق أن يصيبه. فتراه. فتراه يفتش بعد ذلك في سائر عمله خوفًا من الوقوع في الذنب يلوث صفحته البيضاء وفي ذلك ترشد الأحاديث الشريفة.

من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه.

من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه.

من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت