ولتأكيد أن القواعد من عمل إبراهيم نذكر حديث مسلم عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنه صلى الله عليه وسلم قال لها: (لولا حدثة عهد قومك بالكفر لنقضت الكعبة ولجعلتها على أساس إبراهيم) الحديث. ومن سيرة ابن إسحاق في بناء قريش للكعبة جاء (حتى إذا انتهى الهدم إلى الأساس أساس إبراهيم) وفيها اشتراكه صلى الله عليه وسلم في وضع الحجر الأسود.
والسياق يرينا إياهما وهما يعملان كما لو كانت رؤية العين وهما يقولان: (رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا) أي أقبل عملنا واجعله خالصًا لوجهك الكريم. إنه صدق العبودية في طلبهما وأن يكونا مسلمين منقادين.
أما صاحب المنار فيقول: يذكر الله عهده إلى إبراهيم وإسماعيل بأن يطهرا بيته للطائفين والعاكفين والركع السجود ليعرفهم أنه لا يليق أن يُعبَدَ فيه غيره سبحانه. ويجب تنزيهه عن الأصنام والنصب وعبادتها الفاسدة. ثم ذكر أن إبراهيم هو الذي بني هذا البيت بمساعدة ابنه. وهذا هو الظاهر. ولكن القصاصين ومَنْ تبعهم من المفسرين جاءوا من ذلك بغير ما قصَّ الله علينا. وتفننوا في رواياتهم عن قِدَم البيت، ومِنْ حج آدم عليه ومَنْ بعده من الأنبياء، وارتفاعه إلى السماء في وقت الطوفان ثم نزوله مرة أخرى. وهذه الروايات يناقض بعضها بعضا. فهي فاسدة في تناقضها، وفاسدة في عدم صحة أسانيدها، وفاسدة في مخالفة ظاهر القرآن. وإدخالها في تفسير القرآن مخالفة للحياء والقرآن برئٌ منها، وكل هذه الروايات خرافات إسرائيلية بثها زنادقة اليهود في المسلمين. أهـ.