فهرس الكتاب

الصفحة 5746 من 18318

قوله تعالى: (إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ) : أي أول مسجد لعبادة الله في الأرض المسجد الحرام الذي بمكة وصِفتهُ (مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ) أي كثير الخير والنفع لمن حجه واعتمره. ومصدر الهداية والنور لأهل الأرض لأنه قبلتهم. ومن آياته مقام إبراهيم: موضع قيامه في الصلاة والعبادة. ويُذكر أنه الحجر الذي قام عليه حين ارتفع البناء وأراد إتمامه. وَمنْ دخله كان آمنا لدعوته عليه السلام. هذا ما أشار إليه ابن كثير.

أما صاحب المنار فيقول: هل هي أولية الشرف أم أولية الزمان؟ المتبادر أنها أولية الزمان فليس في الأرض موضع بناه الأنبياء أقدم منه. وبالتالي يستلزم أولية الشرف. ثم قال رحمه الله: لو صَحَّ حديث فلا شئ في العقل يحيله. ولكن الآية لا تدل عليه. والصحيح حديث الشيخين عن أول بيت وضع للناس وهو المسجد الحرام ثم بيت المقدس وبينهما: (أربعون سنة) ويرجح ابن القيم أن بانيه - أي بيت المقدس - يعقوب عليه السلام وسليمان عليه السلام مجدده. اهـ.

أما الروايات الواهية فقد أوردها ابن كثير ليرشد عن غرابتها. منها أن أول من بنى الكعبة الملائكة. قال غريب. وقيل آدم بامعان في الغرابة بأن بناه من خمسة أجبل. غريب أيضًا. وعن كتب الأحبار أن أول من بناه شيث. وغالب ما يذكر مأخوذ من كتب أهل الكتاب ولا يعتمد عليها. وإنما إذا صح حديث في ذلك فعلى العين والرأس. أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت