ونلاحظ أن قول الدكتور أبو فرحة: (اختلاف الأئمة رحمة بالأمة) وقول الدكتور الراجحي: إن العلماء متى اختلفوا فالكل صحيح) جاءا عقب اختلافهما في الإجابة عن السؤال الموجه إليهما في الندوة حول النذر للحسن والحسين والسيدة زينب. فأحدهما ينفي والآخر يثبت بالتأويل.
فلو أخذنا بقولكما في الإجابة عن سؤال تحية المسجد والإمام يخطب الجمعة لأثبتنا التناقض والاختلاف في السنة المطهرة عن ذلك فمذهب ينهى عن الصلاة معتمدًا على حديث، وآخر يأمر بصلاة ركعتين معتمدًا على حديث، وإذا رجعنا إلى قول أئمة هذه المذاهب: (إذا صح الحديث فهو مذهبي) . لما وجدنا هذا الاختلاف.
فلو رجعنا إلى تحقيق الأحاديث التي اعتمد عليها كل مذهب لوجدنا حديث: (إذا دخل أحدكم المسجد والإمام يخطب فلا صلاة ولا كلام، حتى يفرغ الإمام) غير صحيح بل هذا الحديث (منكر) والمنكر ما رواه الضعيف مخالفًا لما رواه الثقة، وفي تيسير المصطلح للطحان (ص 71) أن هذا التعريف هو الذي ذكره الحافظ ابن حجر واعتمده.
ولذلك نلاحظ أن في سند الحديث (أيوب بن نهيك) قال ابن أبي حاتم في (الجرح والتعديل) (1/ 1 / 259) : سمعت أبي يقول: هو ضعيف الحديث، سمعت أبا زرعة يقول: لا أحدث عن أيوب بن نهيك، وقال هو منكر الحديث).
وقال الهيثمي في (المجمع) (2/ 184) : وهو متروك ضعفه جماعة.
وقال الشوكاني في (نيل الأوطار) (4/ 196) أما حديث ابن عمر فهو ضعيف لأن في إسناده أيوب بن نهيك. قال أبو زرعة وأبو حاتم: منكر الحديث والأحاديث الصحيحة لا تُعارض بمثله).