فهرس الكتاب

الصفحة 5874 من 18318

فليكن منهجنا التلقي للعمل ... فإنما نزل القرآن ليعمل به، أي ليحلوا حلاله ويحرموا حرامه ويأتمروا بأوامره وينتهوا عن نواهيه. وبذلك فسر (يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ) أي يتبعونه حق اتباعه. وكما قال الحسن البصرى: (ليس الإيمان بالتحلي ولا بالتمنى ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال) ... وبهذه الأعمال يتطابق قولنا مع فعلنا، ولذلك نجح الصحابة وفشلنا نحن ... وكانوا يقولون لنبيهم صلى الله عليه وسلم سمعنا وأطعنا .. فزكت نفوسهم (هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْءَايَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) .

ثالثًا - بعدما استقر لدينا مصدر التقلى ومنهجه، استتبع ذلك الالتزام بالإسلام جملة تفصيلًا وترك كل ما يخالفه وقد قال الصحابة رضوان الله عليهم: سمعنا وأطعنا، ولم يقولوا قول اليهود سمعنا وعصينا، فامتثلوا لقول الله سبحانه وتعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً) أي الأخذ بجميع عرى الإسلام وشرائعه فدخلوا في الإسلام بكليتهم ولم يتركوا شيئًا من ظاهرهم ولا باطنهم إلا والإسلام يستوعبه فلم يبق مكان لغيره.

فالسلم: شعب الإسلام، وقوله (في السلم كافة) أي في جميع شعب الإسلام، بحيث لا يخلون بشئ من أحكامه. فدخلوا أي التزموا بكل الدين ولم يأخذوا ببعض ويتركوا بعضًا .. فما كان من الجاهلية تركوه وما كان من الإسلام تمسكوا به، ودخلوا في الإسلام بحماس فبتروا كل صلة لهم بالجاهلية وقطعوا كل حبل لهم بها، ولذلك نجد الرجل منهم يسأل ويستفسر ويخشى فيما يعمل أن يكون على الجاهلية، مثلما فعل الرجل الذي كان قد نذر أن يذبح إبلًا ببوانة، فأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسأله حتى يطمئن أيمضى في عمله أم هو مخالف للإسلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت