ونحن - مع الأسف - نمضي في أعمالنا ولا نكاد نعطى أنفسنا الفرصة لنعرف هل نحن على الصراط المستقيم أم حاد بنا الدرب؟ بل إذا عرف البعض الصواب ذهب كل مذهب في التبرير والتوفيق بالتلفيق لما يتعارض مع الإسلام ... فشتان بين من يقول سمعنا وأطعنا وبين من يبحث فيما يرد به قول الله سبحانه وتعالى وقول رسوله صلى الله عليه وسلم، ويبحث له عن تخريجات وتأويلات.
لقد كان الرجل حين يدخل في الإسلام يخلع على عتبته كل ماضيه في الجاهلية. فلابد أن نتجرد من كل مؤثرات الجاهلية، فنراجع عاداتنا وتقاليدنا وكل أفعالنا هل نحن بها على الصراط المستقيم أم هي مما تسلل إلينا من بدع وعقائد فاسدة؟ حتى ولو قدمت لنا على أنها إسلامية كما يفعل أرباب الطرق وأصحاب عقيدة وحدة الوجود وهم يزعمون أنهم أهل الحقيقة بينما هم يحفظون ويعملون بالأحاديث الموضوعة والإسرائيليات ويتمسكون بعقائد فاسدة.
فلنقف وقفة جادة مع أنفسنا فرادى وجماعات ... هل تنبع تصوراتنا ومفاهيمنا وإدراكاتنا وعاداتنا وروابطنا وكل حياتنا ومعاملاتنا - هل تنبع من الإسلام؟ فما كان فاسدًا ومخالفًا أقصيناه ... وعلينا أن نتحرى التوحيد ونعرفه لندخل فيه بالكلية، ونعرف الشرك لنتجنبه ونحيد عنه.
رابعًا - استتبع ما سبق أن الرجل منهم كان إذا غلبته نفسه مرة أو اجتذبته عاداته مرة أو ضعف عن تكاليف الإسلام مرة ... شعر في الحال بالإثم والخطيئة، فاستغفر وتاب ... أو تطهر مما فعل ... إنهم كانوا أوابين، رجاعين إلى الحق، وقافين عند حدوده، لا يتجاوزون الحق إلى الباطل ... فإذا ما أخطأوا تابوا وعادوا ... وهذا ما حمل ماعزا والغامدية أن يأتيا لرسول الله صلى الله عليه وسلم ليطهرهما من الزنى، وكان بوسعهما الهرب أو البحث عن حيلة تقيهما الحد.