وما قصة الثلاثة الذين خلفوا ببعيدة عن الأذهان ولا غريبة، وكان بوسعهم أن يلتمسوا ما شاء الله لهم من الأعذار وقد قصروا في تكليف هو الخروج للجهاد ... ولكن اعترفوا بألا عذر لهم يمنعهم من الخروج ... وتحملوا النتيجة كاملة ... حتى نزل فيهم القرآن .. وعفى الله عنهم.
وبمثل هذا نجح أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبفقدانه فشلنا. ويأتي من يخبرك أنهم في أوربا لا يخترقون إشارة المرور رغم عدم وجود الشرطي، بل ويبلغ بأحدهم أن يذهب بنفسه ليدفع المخالفة إذا خالف ولم يشاهده أحد! ... لماذا؟ أما كان ذلك أولى بنا نحن؟
نعم ... إننا إذا تركنا ديننا لم يعد لنا ما نتفوق به على أحد فغلبونا. فإن الأمر إذا كان بغير الإسلام فلهم الغلبة.
لقد كان صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يدورون مع الحق حيث دار أوابين، رجاعين إلى الله عز وجل في جميع أمورهم وفي كل شئونهم مطيعين لله، وقد تعلموا من القرآن، فالله سبحانه وتعالى امتدح داود عليه السلام (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ) كما أثنى على سليمان عليه السلام (وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) كما قال تعالى في أيوب عليه السلام (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) .
كما أعد الله تعالى جيل الصحابة بين يدي نبيه ليحملوا الرسالة ويبلغوها بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، فما بال أقوام يجترئون على الصحابة وهم الذين ذكروا في القرآن في أكثر من موضع وتربوا في مدرسة النبوة ... مستجيبين منفذين دون تردد.