فهذا واحد منهم - كما أخرج الدولابي في الكني عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رضي الله عنه - كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يلبس ثوبًا: (ريطة مضرجة) مصبوغًا لم يعجب النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا الثوب؟، قال الصحابي: فعرفت كراهيته فأتيت أهلى وهم يسجرون التنور فألقيتها فيه ثم أتيته فقال: ما فعلت بالريطة؟ فقلت: ألقيتها في التنور. قال: أفلا أعطيتها بعض أهلك؟
وكان ثابت بن قيس رضي الله عنه جهوري الصوت، فلما نزلت (يَاأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ) جلس في بيته قد أغلق بابه عليه يبكي، وقد ظن أنه حبط عمله إذ ظن أنه وهو جهوري الصوت قد رفع صوته فوق صوت النبي ... فخاف وحسب نفسه من أهل النار. هل نحن عندنا مثل هذه الحساسية؟ هل عندنا مثل هذا الشعور؟ واحسرتاه ... كم تبلدت مشاعر ... وكم قست قلوب.
وأرسل النبي صلى الله عليه وسلم من يقول له: إنك لست من أهل النار ولكن من أهل الجنة.
وأخرج سعيد بن منصور وابن النجار عن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: خطبت جارية من الأنصار، فذكرت ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال لي: رأيتها؟ فقلت: لا. قال: فانظر إليها فإنه أحرى أن يؤدم بينكما. فأتيتها فذكرت ذلك لوالديها فنظر أحدهما إلى الآخر فقمت فخرجت. فقالت الجارية: عليَّ الرجل. فوقفت ناحية خدرها، فقالت: إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرك أن تنظر إليَّ فانظر وإلا فإني أحرج عليك أن تنظر ... ) نعم ... إن كان أمر رسول الله فالسمع والطاعة، وإن لم يكن أمره فقد وكلته لإيمانه. لقد كانوا وقافين عند حدود الله.