فهرس الكتاب

الصفحة 5888 من 18318

وكان أهل الصفة يزيدون وينقصون، فإذا وفد فريق من أهل البادية ليتلقوا الإسلام عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، كان يأمرهم بالجلوس أيامًا أو أسابيع ليصلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويتعلموا أمور دينهم، فإذا انصرفوا إلى ديارهم كانوا دعاة للإسلام في أوطانهم، وفي صدورهم ما حفظوه من قرآن.

ودين الإسلام مبنى على النظام في كل شئ، حتى في إكرام الأضياف. ففي ذات مرة، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وفد كبير العدد، لا يتسع بيت من البيوت لهم، ولا لإطعامهم جميعًا في منزل واحد لأنه يكلف الكثير من المشاق لأهل البيت الواحد.

وقد غرس النبي صلى الله عليه وسلم: القناعة مع التواد والتراحم بين أصحابه الكرام، وكان فيما عرفه الصحابة من نبيهم صلوات الله وسلامه عليه: أن طعام اثنين يكفي ثلاثة، وطعام ثلاثة يكفي أربعة، (وخيركم من جاد بما عنده) .

ولما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم كثرة العدد في هذا الوفد الذي جاء ذات مرة، رأى بحكمته وثاقب نظره، وسداد رأيه توزيع أضيافه على الصحابة دون إلزام أو تعيين، ولكن من باب الترغيب في الخير فقال: من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام ثلاثة فليذهب برابع وهكذا لمن يذهب بخامس أو سادس.

أما أبو بكر فجاء إلى بيته بثلاثة أضياف، وأما الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يتسع كرمه لما لا يخطر على بال. فقد انطلق بعشرة منهم. ثم ماذا حصل من أبي بكر؟ بعد أن انطلق بالثلاثة إلى بيته: أن أوصى ولده عبد الرحمن بأن يكرمهم بتقديم العشاء لهم.

وكان أبو بكر يحب أن يسمر (يتحدث ليلا) مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبعد أن أوصى ولده بإطعام الضيوف، توجه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وتعشى معه ومع أضيافه العشرة، ثم صلى العشاء ثم رجع إلى بيته. وكان صلى الله عليه وسلم يحب أن يؤخر صلاة العشاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت