فهرس الكتاب

الصفحة 5889 من 18318

فلما رجع أبو بكر إلى بيته سأل ولده، هل تعشى الأضياف؟ وقالت له امرأته ما حبسك عن أضيافك؟ فقال وهل عشيتهم؟. قالت: قد عرض عليهم الطعام فأبوا - وقالوا: أين رب البيت؟ قلنا لهم كلوا. قالوا ما نحن بآكلين حتى يجئ.

فتغيظ أبو بكر وغضب غضبًا شديدًا، لعدم إطعامهم حتى هذه الساعة من الليل.

قال عبد الرحمن: ذهبت واختبأت خوفًا من خصام أبي وتغيظه على. بتشديد الياء.

فقال أبو بكر: مستخفا بابنه حين الغضب: يا غنثر (وهي كلمة تحقير واستخفاف. أقسمت عليك إن كنت تسمع صوتي أن تجئ. فخرجت من مخبئي. وقلت: والله ما لي ذنب. هؤلاء أضيافك فسلهم. قالوا: صدق. قد أتانا بالطعام فانتظرناك. فغضب أبو بكر وسب وجدع بتشديد الدال أي دعا عليه بجدع أذنه أي قطعها. ثم أقسم ألا يطعم الطعام بقوله: ما منعكم أن تأكلوا بعد أن قدم إليكم الطعام؟ والله لا أطعمه أبدًا. فأكلوا حتى شبعوا ولم تنقص الجفنة لقمة واحدة(ولعلها كانت تزيد! ) . فلاحظ أبو بكر ذلك. فمن أعجابه بعد أن هدأت ثورة - (بفتح الثاء وسكون الواو) غضبه تلطف مع زوجه أم رومان وقال لها يا أخت بني فراس (ناداها باسم قبيلتها) فانبسطت أساريرها من السرور، وقرت عيناها بالكرامة التي حصلت لهم في تكثير الطعام أمام أضياف رسول الله صلى الله عليه وسلم الذين تلقاهم أبو بكر مسرورًا ثم اعتذر أبو بكر عما صدر منه وقال: (إنما الشيطان) يعني كان الشيطان حاملًا لي على الغضب ثم اليمين، ثم أكل من الجفنة تطييبًا للضيوف وأهل بيته ثم حمل الجفنة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأصبحت عنده مملوءة أكثر مما كانت. فقسمها بين الوفود وجعلهم طوائف على رأس كل طائفة نقيب يأخذ نصيبهم. وقيل كان عددهم ثمانين رجلا. فأكلوا في الصباح منها كلهم أجمعون.

ما يستفاد من الحديث

للحديث فوائد دينية واجتماعية عديدة منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت