فهرس الكتاب

الصفحة 5929 من 18318

فمما روى أن أم زيد قد خرجت معه لتزور أهلها وكان غلامًا في الثانية عشرة من عمره. وفي الطريق اعتدى عليه قوم من قطاع الطرق فأسروه ومازلوا ينتقلون به حتى باعوه في سوق من أسواق العرب تسمى سوق حُباشة .. اشتراه حكيم بن حزام بن خويلد ووهبه لعمته خديجة رضي الله عنها فوهبته بدورها للنبي صلى الله عليه وسلم - وكان ذلك قبل البعثة. ظل أبوه وعمه يبحثان عنه حتى قيل لهما إن زيدًا في مكة عند محمد بن عبد الله بن عبد المطلب فذهبا إليه يرغبان في فداء زيد. فقال لهما النبي صلى الله عليه وسلم: (خيراه فإن اختاركما فهو لكما دون فداء) فاختار زيد الرق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم على حريته مع قومه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذلك: (يا معشر قريش اشهدوا أنه ابني يرثني وأرثه) وكان يطوف على قريش يشهدهم على ذلك. وأصبح اسمه زيد بن محمد بدلًا من زيد بن حارثة. وكان ذلك - كما قلت من قبل - قبل البعثة. واستمر ذلك إلى أن نزل قول الله تعالى: (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّه) الآية، فعادت تسميته مرة أخرى ليكون زيد بن حارثة بدلًا من زيد بن محمد.

وخطورة التبني في أيامنا هذه أنه يغير كثيرًا من الأحكام الشرعية كالمواريث مثلًا، فطالما حمل هذا الطفل اسم من تبناه وسجل ذلك على الأوراق الرسمية واستمر ذلك في كل مراحل حياته كان طبيعيًا أن يرث ويورث دون وجه حق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت