ومن الأمثلة على اتخاذ التبني وسيلة للتلاعب بالأحكام الشرعية قضية عرضت على محكمة شمال القاهرة الكلية للولاية على النفس ملخصها أن إحدى النساء قد تقدمت بطلب إعلام وراثة لها ولابنتها عقب وفاة زوجها وفوجئت بأشقاء زوجها يتدخلون معترضين قائلين إن الابنة ليست بنتًا لشقيقهم المتوفى ومن ثم لا ترثه شرعًا. ولجأت الأم إلى المحكمة وعرضت أمامها المشكلة وطلبت صونًا لأموال طفلتها القاصرة تعيينها وصية عليها فحكمت لها المحكمة بذلك. وسارعت الأم برفع دعوى أخرى بوصفها وصية على البنت وطلبت فيها الحكم باستحقاقها الميراث هي وابنتها من تركة زوجها ووالد طفلتها وتدخل أشقاء المتوفى مرة أخرى وأعلنوا أن هذه البنت ليست ابنة المتوفى لكنها متبناه والإسلام لا يؤيد التبني.
وقدم محامي الزوجة شهادة ميلاد الطفلة المذكورة مقيدة باسم والديها كما قدم بطاقة الأب العائلية الثابت فيها أنها ابنته وبطاقة التموين وأوراق التحاقها بالمدرسة بخط يد المتوفى وتوقيعه وقال المحامي ليست هناك من المستندات أكثر من ذلك إثباتًا للنسب.
أما محامي أشقاء المتوفي فقد أقام دعوى على الأم بصفتها وصية طلب فيها نفي ولادتها للطفلة قائلًا إن دعوى نفي الولادة تختلف عن دعوة النسب حيث تعنى دعوى النسب أن الزوجة قد وضعت مولودًا مجهول النسب في حين ترمي دعوى نفي الولادة إلى نفي ولادة الأم مطلقًا للصغير وهو ما حدث في هذه القضية فالزوجة عاقر لا تلد، وقد تبنت هذه الطفلة من إدارة الأسر البديلة بوزارة الشئون الاجتماعية وخلع عليها المتوفى اسمه واستخرج لها شهادة ميلاد بهذا الاسم وأثبتها في جميع السجلات بهذا الاسم.
وهذا لا يعني الإقرار بالنسب، فالنسب من جانب المرأة يثبت بالولادة والمدعية لم تلد.