فهرس الكتاب

الصفحة 5971 من 18318

وكل ذلك مخالف لهدى النبي صلى الله عليه وسلم، الذي لم ينذر قط، بل كان يقدم الخير ويعجل به ثم يدعو الله مخلصًا ... فهكذا ينبغي أن يكون منهجنا .. قم يا صاحب الحاجة فقدم الصلاة أو الصيام أو الصدقة أو ما شئت من قربات إلى الله تعالى ... وحده ... مالك الملك ... صاحب الأمر، ثم أقبل عليه وابتهل واجتهد في الدعاء ... فإن الله قريب يجيب دعوة الداع إذا دعاه.

وإني لأرجو أن نتأمل هذه المسألة، فالدعاء خير من النذر، والنذر إن لم يكن في معصية، قد يؤدي بالكثير خاصة من العامة وأشباه المثقفين المتعلمين فحسب، والذين يركضون خلف دعاة وحدة الوجود ... والموجود في كل الوجود - حاشاه سبحانه - من دراويش الصوفية، فيفتح لهم باب الشرك، فالغالب على الناس أنهم يتوجهون إلى المشاهد والقباب التي بنيت على القبور، ويقول أحدهم إذا شفى مريضي أو قضيت حاجتي ... إلخ فإن عليَّ لسيدي فلان أو فلانه نذرًا كذا وكذا ... والله وحده هو الذي يفشي وهو الذي يقضى الحاجات، فيقع بفعله في ما قد بيناه من إشراك غير الله سبحانه في العبادة. وقد قال الفقهاء، خمسة لغير الله شرك: الركوع والسجود والنذر والذبح واليمين، ذكر ذلك الشيخ صنع الله الحلبي الحنفي في الرد على من أجاز الذبح والنذر للأولياء، كما قال الشيخ قاسم الحنفي في شرح درر البحار، إن النذر الذي ينذره أكثر العوام على ما هو مشاهد كأن يكون للإنسان غائب أو مريض أو له حاجة ضرورية، فيأتي إلى قبور بعض الصالحين ويقول ... يا سيدي فلان إن رد الله غائبي أو عافي مريضي أو قضيت حاجتي (بالمبني للمجهول) فلك كذا كذا، فهذا النذر باطل بالإجماع. أهـ.

فإذا كان الشيخ يقول هذا فيمن جعل التصريف والتدبير لله وحده بقوله: (إن رد الله) ، ولكن جعل الوفاء لغير الله، باطل .. فما بالنا بمن يطلب قضاء الحاجة من صاحب القبر نفسه؟!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت