فهرس الكتاب

الصفحة 5972 من 18318

فإذا كان لابد من النذر، فليكن لله تعالى، والوفاء به لله تعالى، ويكون بعيدًا عن الشبهات، فقد روى أبو داود بإسناد جيد عن ثابت بن الضحاك قال: نذر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أن ينحرإبلًا ببوانة، فأتي النبي صلى الله عليه وسلم، فقال إني نذرت أن أنحر إبلًا ببوانة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ ) قال: لا. قال: (فهل كان فيها عيد من أعيادهم؟ ) قال: لا. فقال صلى الله عليه وسلم: (أوف بنذرك) (فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله، ولا فيما لا يملك ابن آدم) . فتأمل المنع فيم كان؟ إنما كان حماية لجناب التوحيد .. فالحذر كل الحذر في طريقة الوفاء بالنذر وزمانه ومكانه ... فلا يكون فيه مكروه أو محرم أو ما يؤدي إلى الشرك أو مشابهة للكفار الذين نهينا عن مشابهتهم، ومخالفة هديهم المؤدي إلى الجحيم: (فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ) آية 23 - الصافات، وفي هذا تفصيل كثير، لكنا نوجز هنا القول فيه، فالصدقة مثلًا توجه إلى مصارفها الشرعية المذكورة في الآية القرآنية مع تحرى الصواب قدر الإمكان ... كذلك الصلاة من نوافل أو قيام ... فتؤدي كما قال صلى الله عليه وسلم: (صلوا كما رأيتموني أصلى) ولنحذر أن ننذر هيئات أو أماكن أو غيرها ما لم ينزل الله بها من سلطان في مواضع غير مشروعة وأزمنة لم تصح أو غير مشروعة. وقل مثل ذلك في الصيام والحج كمن ينذر أن يقف في الشمس صائمًا أو يحج ماشيًا فكل هذا من تلبيس إبليس على الناس ... فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، فما أحسن صنيع الرجل الذي جاء فسأل النبي صلى الله عليه وسلم فهل نتعلم؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت