فهرس الكتاب

الصفحة 5988 من 18318

وبنهوضه بمسئولية الشكر استحق من الله الثناء، كما استحق أيوب عين هذا الثناء لصبره الفريد، قال الله عن أيوب (إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) ص44. وقال عن سليمان: (وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ) ص 30.

آثرنا ولا تؤثر علينا

قد يقال: إن سليمان عليه السلام لم يكن بدعًا في طلبه ذاك. فقد روى الترمذي، عن عمر رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه الوحى، يسمع عند وجهه كدوي النحل، فأنزل عليه يومًا، فمكثنا ساعة، فسرى عنه، فاستقبل القبلة، ورفع يديه، وقال: اللهم زدنا، ولا تنقصنا، وأكرمنا، ولا تهنا، وأعطنا، ولا تحرمنا، وآثرنا، ولا تؤثر علينا، وأرضنا، وارض عنا، ثم قال: أنزل على عشر آيات، من أقامهن دخل الجنة، ثم قرأ(قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُون) حتى ختم عشر آيات.

فكلمة: (آثرنا، ولا تؤثر علينا) مثل قاله سليمان: (وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي) كلاهما يعني: التفضيل على سائر الناس.

والحق أن الله امتدح المؤثرين، وبين أن الإيثار (1) مظهر من مظاهر التحرر من أغلال الشح، وبراثن المتربة النفسية، (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) أما الاستئثار، فقد نهينا عنه في الحظوظ الدنيوية، أما استباق الخيرات، والتماس مراتب الحظوة عند الله فإنهما مستبق المؤمنين: (وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ) .

والرسول الكريم حين سأل الإيثار، والدرجة الرفيعة، كان قد ألهم ما أعد له، ولأمته، من منازل الكرامة عند الله، فدعا بها، راجيًا أن يكون أحق بها وأهلها (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت