فهرس الكتاب

الصفحة 5989 من 18318

ذلك - فوق أن رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي ادخر الدعوة المستجابة الممنوحة ذخرًا لأمته، حين تعمل كل نبي دعوته، لم يستأثر - بما طلب - دون أمته، فلم يقبل (آثرني) بل أشرك معه الأمة فقال: (آثرنا، ارضنا، أعطنا، زدنا) .

ولا عجب فإحساس رسولنا صلى الله عليه وسلم بأمته كان إحساسًا يفوق الوصف (لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ) ولقد صور القرآن الكريم رهافة حسه، وعظمة خلقه، وفرط حبه لأمته. وأبرز كل ذلك إبرازًا بليغًا، ناطقًا في تلكم الآيات التي كانت من آخر القرآن عهدًا بالسماء (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) .

من المتكلم؟

قبل أن نتفيأ الظلال، ونستنفح، ونستمنح الآية الكريمة (وَمَا أُبَرِّئُ) نقف متسائلين: هل العبارة من قول امرأة العزيز؟.

لقد رأى ذلك كثيرون منهم: ابن كثير، والماوردي، والإمام أبو العباس ابن تيمية.

وهؤلاء ربطوا بين الآية الكريمة (ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ) وبين هذه الآية. ثم قالوا: إنها بعد تبجحها أمام النسوة، واستنكارها ما كان من استعصامه، وتهديدها يوسف بالويل، والثبور، (قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَاءَامُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَنْ مِنَ الصَّاغِرِين) عاد إليها بعد ذلك رشدها، وصحا ضميرها، فأدانت نفسها (قَالَتِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت