قلت: من هنا نرى بنور السنة المطهرة: أن الله عز وجل حجابه النور، والرسول صلى الله عليه وسلم رأى الحجاب، فقال رأيت نورًا، والنور الذي هو الحجاب يمنع من رؤيته فقال صلى الله عليه وسلم: أني أراه؟ أي فكيف أراه والنور حجاب بيني وبينه يمنعني من رؤيته فصدقت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها عندما قالت من زعم أن محمدًا صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية.
ويظهر ذلك واضحًا من تفسير كلمة (أنى) للراغب الأصفهاني في المفردات في غريب القرآن (ص 29) كتاب الألف فيقول: أني: للبحث عن الحال والمكان ولذلك قيل أني بمعنى أين وكيف لتضمنه معناها فقول الرسول: (أني أراه) تعنى: كيف أراه والنور حجابه، ومبلغ علم البشر ما وصف به الحق نفسه بقوله: (الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى) (5 / طه) وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية في شرح العقيدة الأصفهانية: (الذي اتفق عليه سلف الأمة وأئمتها أن يوصف الله تعالى بما وصف به نفسه، وبما وصف به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل فإنه قد علم بالسمع مع العقل أن الله(لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (11 / الشورى) نقل ذلك السفاريني في لوامع الأنوار لشرح الدرة المضيئة (1/ 220) وفي نفس المرجع (2/ 255) باب هل رأى محمد ربه ليلة الإسراء يقول السفاريني: وقال بعض العلماء في هذا الحديث قد أجمعنا على إنه تعالى ليس بنور، وخطأنا المجوس في قولهم هو نور، والأنوار أجسام والباري سبحانه وتعالى ليس بجسم والمراد بهذا الحديث أن حجابه سبحانه النور وكذلك روى في حديث أبي موسى رضي الله عنه فالمعنى كيف أراه وحجابه النور.