فهرس الكتاب

الصفحة 6027 من 18318

استمر هذا الوضع سائدًا في مصر منذ أن دخلها الإسلام ولم يعدل إلا في عام 1931 م حيث صدر قانون خاص بلائحة المحاكم الشرعية والإجراءات المتعلقة بها. ونص هذا القانون على أنه لا تسمع عند الإنكار دعوى الزوجية أو الإقرار بها إلا إذا كانت ثابتة بوثيقة زواج رسمية وذلك ابتداء من أول أغسطس 1931.

والحق أن هذا القانون يهدف إلى صيانة حقوق الزوجين من العبث والضياع .. فقد يتفق اثنان على الزواج بدون وثيقة ثم ينكره أحدهما ويعجز الآخر عن إثباته أمام القضاء ... أو قد يدعي الزوجية بعض ذوى الأغراض زورًا وبهتانًا .. فصدر هذا القانون الذي ينص على أن المحاكم لا تسمع لمثل هذه الدعاوى إلا إذا كان الزواج مقيدًا في الوثائق الرسمية، وذلك لصيانة الحقوق الزوجية للطرفين. ورغم أن القانون لم يلزم الناس بتوثيق عقود الزواج ولم يجرم الزواج بدون توثيق إنما اقتصر على عدم سماع الدعوى إذا لم يكن الزواج موثقًا - رغم ذلك فإن الناس قد التزموا به التزامًا كاملًا وأصبح القانون منفذًا من عام 1931 م إلى يومنا هذا في جميع أنحاء البلاد ما عدا بعض المناطق النائية التي لها ظروفها الخاصة ومازالت تتمسك بمبادئ القبيلة.

ولكن يبدو أن إقبالنا على تنفيذ هذا القانون وتوثيق عقود الزواج أنسى بعض الذين يتصدرون للفتوى أن الزواج غير الموثق الذي اصطلحنا على تسميته بالزواج العرفي ليس حرامًا طالما قد استوفى أركانه وشروطه الشرعية، وفي الوقت نفسه ليس مخالفًا للقانون الوضعي، وكل ما في الأمر أن الدعاوى بشأنه لا تنظرها المحاكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت