فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فالآية: (وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي) فيها من كسر النفس وهضمها ما فيها. فالإنسان لا شئ، إن هو وكل إلى قواه المجردة، إذ النفس - بجبلتها - وخيمة، وبيئة، لابد أن توالى بالمراقبة، والمحاسبة، والنقد وأن تحمل حملًا على موازين الدين الذي يقومها، ويوجهها، وينصرها على كل قوى الشر، ويوفر لها الصحة النفسية، ويخرجها من نطاق النفس الأمارة، إلى نطاق النفس اللوامة إلى نطاق النفس المطمئنة.
وابتغاء هذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أدعية تطيب النفس الأمارة، وتوقظ قوى المراقبة، والمحاسبة والتقويم تلك القوى التي تعد بحق - من أهم مقومات النقد الذاتي.
روى الترمذي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لحصين بن المنذر الخزاعي رضي الله عنه: كم تعبد إلهًا؟ قال سبعة، ستة في الأرض، وواحدًا في السماء، قال فمن تعبد لرغبتك، ورهبتك؟ قال الذي في السماء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أما لو أسلمت لعلمتك كلمتين تنفعانك فلما أسلم قال: يا رسول الله علمني الكلمتين، قال: قل: اللهم ألهمني رشدي، وقني شر نفسي - حديث صحيح - ذلك لأن نفسك ألصق أعدائك بك وأقدرهم عليك، كما هي ألصق أصدقائك بك.
والنفس كما تذكر صراحة - قد تذكر بكناياتها، أو أبعاضها، من ذلك ما رواه أبو داود والترمذي، والنسائي عن شنير بن شكل ابن حميد عن أبيه قال: قلت يا رسول الله علمني تعويذًا أتعوذ به، قال: قل: (اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي، وشر بصري، وشر لساني، وشر قلبي، وشر منبتي) فكل هذه تعد روافد للكيان النفسي.