فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
والتعديل الذي ينشدونه - بالنقد الذاتي - كان يتحقق تارة بالتوفيق، والعون المباشر، أو بالتوفيق والعون غير المباشر، ويهمني أن أسوق - على سبيل المثال - نماذج، ومواقف نبوية، تم فيها التعديل والتقويم باستعمال الطريقتين: الطريقة التوقيفية، الطريقة التوفيقية.
(أ) ظلمنا أنفسنا
روى مسلم في صحيحه عن أنس رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لما صور الله آدم في الجنة تركه ما شاء الله أن يتركه، فجعل إبليس يطيف(2) به، ينظر ما هو. فلما رآه أجوف عرف أنه خلق خلقًا لا يتمالك) وذلك التجويف كان مدخل الشيطان إلى نفس آدم. كما أن تجاويف بني آدم ستظل مسرح الشيطان، ومسراه إلى نفوسهم، ولقد تلطف الله فملأ مساحة شاسعة من تجويف آدم بالعلم (وَعَلَّمَءَادَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) ولكن الشيطان - بما منح من إمكانات - استطاع أن يجد في آدم عليه السلام ثغرة يتسلل منها، (فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ) فما لبث آدم، وزوجه عليهما السلام، أن مسهما في مأمنهما طائف من الشيطان، ولكنهما سرعان ما أفاقا بعد غفلة، وتذكرا من بعد نسيان، وطفقا يهتفان (ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ) .
وتجربة آدم عليه السلام مع إبليس تجربة رائدة. إلا أنها كانت يؤمئذ بدعًا، وقعت على غير مثال سبق. وسجلت في صفحة البشرية البيضاء، والمولى الذي تغمد البشرية بألوان من التربية، وأعانها بتجارب وأنباء فيها مزدجر، وتبصير، قدر خلو دنيا آدم من تاريخ واعظ، أو صدق ناصح، أو عشير بصير، أو مثال يحتذيه، فتداركه - سبحانه - وأعانه، وألهمه كلمات تزكيه، وتدرج به إلى مكانه (فَتَلَقَّىءَادَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ) .