فهرس الكتاب

الصفحة 6039 من 18318

وهكذا - بالعون المباشر - أفاق آدم من غفوته، وانتشل من وهدته (وَعَصَىءَادَمُ رَبَّهُ فَغَوَى(121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى).

أعوذ بك أن أسألك ما ليس لي به علم

ونوح عليه السلام عجم أقدار الناس، وباشر الدعوة ألفًا إلا خمسين، واكتسب من التجارب ما فاق تجاربه الموروثة ولكنه - كآدم - خاض تجربة فريدة لم يكن لها نظير. فلا عجب إذا غين (3) على قلبه من هول الطوفان، وفداحة الفقدان، فنسى، ونادى: (رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ) وأفاق من صدمته، بصدمة أخرى قارعة، فيها تبكيت، وتهديد، وتبصير. أفاق على صوت الحق: (يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ) فتذكر، وأبصر، واستعاذ بالله من نفسه الأمارة: (قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ(47) قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ) تاب عليه الذي تاب على آدم وتداركه بالعون المباشر، فعلمه كلمات، فأتمهن: (فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ(28) وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ).

(المنيب الأواه)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت