فهرس الكتاب

الصفحة 6040 من 18318

وإبراهيم عليه الصلاة والسلام، كان دائم التفكير في القصور البشري، وما يمكن أن يصدر عنه من إفرازات قد تحول بين النفس، وبين أن تشكر حق الشكران. ذلك برغم أنه وفى، وابتلى بكلمات، فأتمهن: (وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى) (وإذا ابْتلى إبراهيمَ ربُهُ بكلمتٍ فأتمهنَّ) وذلك لأن من كمال العبودية ألا تأمن مكر الله ولو كانت إحدى قدميك في الجنة، والأخرى خارجها، كما علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكذلك قدر إبراهيم عليه السلام كبده، وجهاده، ومعاناته فرآها لا شئ بجانب نعم الله عليه، وعلى آله، فظن بنفسه التفريط أو التقصير. وظل لهذا، يتأوه، ويستغفر (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ) .

هكذا - بعون غير مباشر - كان إبراهيم ينقد نفسه، ويندب تقصيرها، ويشكمها حتى لا تشرد، أو تستمرئ التقصير، حتى لا تألو جهدًا.

(إني ظلمت نفسي)

ويونس عليه السلام اعترته نوبة ضيق، فترك موقعه، وفر من الميدان آبقًا إلى الفلك المشحون فابتلى بما هو أنكى، وأقسى فأبصر، وظن أنه فتن، ونادى في الظلمات مستجيرًا من نفسه: (وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ(87) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت