فهرس الكتاب

الصفحة 6041 من 18318

وموسى عليه السلام، داهمه - في فتوته - من تراث إسرائيل ما داهمه. وتعصب، وحمى ثم اشتد فعدا، وأسقط عدوه بالوكزة القاضية، وسرعان ما أفاق، فانطلق يستغفر وينحى باللائمة على نفسه (وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ(15) قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِين).

وعاد موسى فسأل ربه ما ليس له به علم، وظن أن مقام الكلام كمقام المشاهدة وأن من سمع من الله يحق له أن يطمع في الرؤية، ثم فطن إلى حقيقته، ورد إلى حجمه، فعاد ينقد ذاته، ويعنف نفسه: (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ) .

وداود عليه السلام ضجت الكائنات - معه - بالتسبيح، وجاوبته الجبال، ولكنه كان دائم الاستصغار لشأنه، والاستقلال لشكره ربه الشكر العملي المطلوب (اعْمَلُواءَالَ دَاوُدَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ) . فكان دائم المراجعة، والأوبة إلى الله، وابتلى بخصمين، يناشدانه الحق، ويحذرانه الشطط، فحكم، ثم بدا له، فظن أنه فتن، فاستغفر ربه، وخر راكعًا، وأناب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت