فأمر موسى عليه السلام بمقاطعة السامري مقاطعة تامة، حتى لا يتمادى في إضلالهم ثم حرق الإله الزائف، ونسفه في اليم نسفًا بين سمعهم وأبصارهم.
هذه هي قصة السامري. كما تفهم من نصوص القرآن الكريم ومن طبائع الأشياء ومن سنن الله التي لا تتبدل ولا تتحول. ولكن المفسرين نقلوا ما دسه المنافقون الأولون من اليهود الذين أسلموا ليفسدوا عقائد المسلمين.
قال المفسرون: إن السامري رأى جبريل وهو قادم لدعوة موسى لمناجاة ربه، وكان يمتطى فرسًا، فأخذ قبضة من التراب الذي وطئته أقدام هذه الفرس، ووضعها في الذهب المنصهر فسرت فيه الحياة. فلما صاغ منه عجلًا، كان عجلًا حيًا ذا لحم ودم. هكذا قالوا. وبئسما قالوا!! إن نص القرآن الصريح يخالف الذي قالوا.
إن القرآن لم يترك كلمة عجل بغير تعقيب بل عقب عليها بقوله (جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ) فدل هذا التعقيب على أن العجل لم يكن عجلًا حقيقة، وأنه لم تكن فيه حياة، وإنما هو جسد بغير روح، لأن العجل الحقيقي جسد وروح، وهذا الذي أخرجه السامري جسد فقط له صوت كخوار البقر.
لا يمكن أن يكون ما قال المفسرون صحيحًا، إذ لو كان صحيحًا لكان السامري خالقًا لأنه أوجد كائنًا حيًا ذا روح ولحم ودم، والخلق من خصائص رب العالمين جل شأنه. وقد نفى الله سبحانه الألوهية عن سواه بعدم القدرة على الخلق فقال تعالى (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ) 17: النحل.
وقال تعالى: (وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ) 20 النحل. وقال تعالى: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ) 4 الأحقاف. وقال تعالى: (هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) 11: لقمان.