فهرس الكتاب

الصفحة 6071 من 18318

لقد كان من الممكن أن يتتبع السامري سير الفرس، ويجمع كل التراب الذي وطئته حوافرها ويحتفظ به ليضع ذرات منه على كل ما يريد صنعه من الذهب أو الفضة أو الرصاص أو الحديد أو الطين أو الصلصال ليخلق حيوانًا أو طيرًا أو إنسانًا ثم يدعى الألوهية أو الرسالة وسيتحدى من ينكر ألوهيته أو رسالته بقدرته على الخلق والإيجاد، ويرى ذلك آيته البينة ومعجزته التي لا تنكر.

إن القول بما يقول المفسرون يكون سبيلًا إلى القدح في نبوة موسى عليه السلام، إذ يطوع للقائلين أن يقولوا: إذا كان هذا الكافر قد وقف على هذا السر مع كفره وأتى بهذا الخارق العجيب، أفلا يكون موسى قد وقف على سر أعظم من هذا السر وأتى بفضله بما أتى به الخوارق والمعجزات؟

ولماذا اختص السامري وحده برؤية جبريل دون سائر بني إسرائيل؟ وهو رائد قومه إلى الشرك البغيض؟

وما حاجة جبريل إلى امتطاء الفرس حين يهبط بالوحي على الرسل والأنبياء؟ وكيف عرف السامري أن أثر حافر فرس جبريل يؤثر هذا التأثير العجيب وهو قلب الجماد حيوانًا ذا لحم ودم؟

وإذا جاز - في نظر المفسرين - أن يقدر مضافان في قوله تعالى: (فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ) أي قبضت قبضة من أثر حافر فرس الرسول، فلم لا يجوز أن يقدر مضاف واحد في قوله: فأخرج لهم عجلًا، أي صورة عجل وهو بالبلاغة أليق؟

الحق أن أثر الرسول هو تعليم موسى، والرسول هو موسى عليه السلام، والقبضة من أثره هو الجزء من تعليمه الذي لم يعجب السامري وهو الدعوة إلى عبادة إله لا تدركه الأبصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت