وذلك يذكرني بواقعة حدثت معي: في نقاش مع أحد القبوريين ساق دليلًا على صحة استغاثتهم بالحسين رضي الله عنه بكلمات مكتوبة فوق ضريحه منسوبة لرسول الله صلى الله عليه وسلم منها أن الدعاء يكون تحت قبة الحسين وأن الشفاء في تربته .. إلخ، فقلت له إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمكن أن يدعو إلى ذلك، لأن هذه الكلمات تتعارض مع أصل التوحيد الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم وجميع المرسلين من قبله، فالدعاء لا يكون عند قبر أحد حتى وإن كان قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم والشفاء لا يكون في تربة أو تراب أحد مهما علا قدره. فرد عليَّ بقوله (أنتم هكذا يا أنصار السنة: إذا لم يعجبكم الحديث قلتم إنه حديث مكذوب) . فقلت له: إن إنكار حديث صحيح يعتبر كذبًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما كان لنا أن نكذب أبدًا لأننا لا نريد أن نكون من أهل النار مصداقًا لقوله صلى الله عليه وسلم (من كذب عليَّ تعمدًا فليتبوأ مقعده من النار) .
وانتهى الحوار، وبعد عام كامل إذا بنفس الرجل يعود إلى الموضوع مرة أخرى ويقول لي: (هل تذكر ما تناقشنا فيه منذ حوالي عام مضى عن الحديث المكتوب فوق ضريح الحسين، وقولك إنه حديث مكذوب) قلت له: (نعم أذكر ذلك) فقال: (لقد صدقتك اليوم فقط وعلمت أن الحديث مكذوب) ولما استفسرت منه عن سبب تصديقه لما قلت له بعد عام كامل عرض عليَّ إحدى جرائدنا اليومية وفيها سؤال من أحد القراء حول هذا الحديث الذي يقول إن الدعاء تحت قبة الحسين والشفاء في تربته، وأجاب على السؤال عالم من علماء الحديث هو الدكتور موسى شاهين وكيل كلية أصول الدين سابقًا حيث أجاب بأنه حديث مكذوب يدعو إلى الوثنية، واستنكر الرجل سكوت المشايخ الذين يترددون على مسجد الحسين ويرون هذه الكلمات المنسوبة زورًا وبهتانًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.