لم يصدقني الرجل أول الأمر حين أجبته واتهمنا بالتزمت وبما نحن منه براء، وصدق نفس الإجابة لما قدمها له عالم مشهور. كذلك هناك موضوع المناسبات التي يسمونها أعيادًا، لما قلنا إنه ليس هناك أعياد إلا عيد الفطر وعيد الأضحى لم يستجب الكثيرون، ولما قاله مجمع البحوث الإسلامية ووافق عليه شيخ الأزهر في حوار صحفي استجاب الجميع استجابة فورية.
هذه الاستجابة الفورية تؤكد لنا مسئولية العلماء، وتبين مدى الأوزار التي يحملونها حين يكتمون الحق ولا يبينونه للناس. فإذا كان مجمع البحوث الإسلامية قد أثار هذه القضية، فلا شك أنها قضية فرعية هناك ما هو أهم منها بكثير من قضايا يجب أن يعلن المجمع حكم الإسلام فيها دون مجاملة لأحد، ودون الخوف من الحساسيات حين يأتي الحكم الصحيح مخالفًا لما عليه أكثر المسلمين .. على أن يلتزم مجمع البحوث الإسلامية في بحوثه وبياناته بالكتاب والسنة ومنهج السلف الصالح. وكل ما يتفق مع الكتاب والسنة فعلى العين والرأس، وكل ما يتعارض معهما فليضرب به عرض الحائط.
لقد سعدت كثيرًا عندما قرأت حوارًا مع شيخ الأزهر نشرته جريدة الأهرام بعددها الصادر يوم 14 رجب 1407 الموافق 14 مارس 1987 تعرض فيه لكثير من أمور الحلال والحرام وتكلم فيه بصراحة. ويكفي أن أذكر مثلًا أنه قال عن تحديد النسل إنه حرام إلا إذا كان لضرورة طبية وصحية، وقال إن إيداع الأموال في البنوك نظير مبلغ محدد يدخل في باب الربا الحرام، والإقراض بفائدة حرام، وحلاق النساء (الكوافير) حرام، وظهور المذيعات على شاشة التلفاز بوضعهن الحالي (الزينة والفساتين والشعر ولغة الحديث) كله حرام في حرام، وغناء المرأة حرام، بل إن غناء الرجل نفسه لو كان يدعو إلى ما يغضب الله فهو حرام أيضًا.