فهرس الكتاب

الصفحة 6084 من 18318

والقرآن أشار إلى النفس التي لا تفتأ تنقد ذاتها، وتنعى تقصيرها - مهما اجتهدت في الطاعات - إشارة توحى بالتقدير، فقد جمع بينها، وبين يوم القيامة، في القسم بهما تعظيمًا لشأنهما، وتنبيها للمناسبة التي بينهما. إذ النفس اللوامة تؤمن بيوم الدين، وتنشد السلامة من أهواله، ومن يوق أهواله يومئذ فقد رحم وفاز. (لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ(1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ).

واللوامة هي المستقلة للعمل المتعلقة بالأمثل، المنطلقة إلى الأكمل، المقرعة دائمًا للنفس الأمارة، تنزعج إن فاتها كمال، فكيف بها إن فرطت، أو أخطأت، أو بدرت منها بادرة غفلة، أو نسيان؟.

والقرآن يقدر في النفس اللوامة تفاعلها مع كلام الله، وتزكيها بآياته، وازدجارها بأنبائه، فانفعال النفس اللوامة يتولد - أكثر ما يتولد - من حرارة الإيمان، وفاء القرآن، ويوزن، ويتزن، بمعايير وقيم الإسلام.

وهذا الانفعال الإيماني قد يظل داخليًا، وقد يستعلن. وهو - في الحالين - لا يزال يربو، ويتوقد حتى تتولد العزيمة التي تلجم النزعات الهووية، وتكفل طيب السلوك، والعزم إذا خار، وانهار أمام إغواء الشيطان، وإغراء النفس الأمارة، حلت الطامة الكبرى التي حلت بآدم عليه السلام يوم افتقد العزم، ونسى (وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىءَادَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا) .

إن إعلاء السلوك هو ثمرة نقد الذات، ولوم النفس (أو نقدها) إنما يجدى إذا وقع في الحياة الدنيا. أما في الآخرة فلات حين مندم. والندم، والتلاوم - يومئذ - دأب كل النفوس مصداق ما جاء في الأثر: (ليس من نفس برة، ولا فاجرة، إلا وتلوم نفسها يوم القيامة: إن عملت خيرًا قالت: كيف لم أزدد؟ وإن عملت شرًا قالت: ليتني كنت قصرت) .

(الإسلام يتصدى)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت