وتأثرًا بهذه التربية كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤكد هذا المعنى في أحاديثه محددًا لحقيقته، موجهًا لغيره: (هون عليك إنما أنا ابن امرأة كانت تأكل القديد بمكة) (لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم فإنما أنا عبد، فقولوا عبد الله ورسوله) متفق عليه.
ومن ذلك ما رواه مسلم عن أنس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا خير البرية. فقال رسول الله: (ذاك إبراهيم) .
هكذا كان رسول الله يأبى إلا أن يعيش البشرية المتطامنة التي لا يركض فيها برجله شيطان. روى أحمد وأبو داود بإسناد صحيح عن مطرف بن عبد الله بن الشخير قال: قال أبي: انطلقت في وفد بني عامر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: أنت سيدنا، فقال: (السيد الله) فقلنا: وأفضلنا فضلا، وأعظمنا طولا. فقال: (قولوا قولكم، أو بعض قولكم، ولا يستجرينكم الشيطان) .
وكما كان الرسول صلى الله عليه وسلم يرفض أن تثار فيه شوائب الطين، وغازات الحمأ العطين (1) ... كان كذلك يحرص على وقاية الأمة من شر ما تهب به. بمثل (إذا رأيتم المداحين فاحثوا في وجوههم التراب) رواه مسلم وبمثل ما روى عن أبي بكرة قال: أثنى رجل على رجل عند النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (ويلك. قطعت عنق أخياك(ثلاثًا) من كان منكم مادحًا محالة فليقل: أحسب فلانا: والله حسيبه، إن كان يرى أنه كذلك. ولا يزكي (2) على الله أحدًا) متفق عليه.