فهرس الكتاب

الصفحة 6098 من 18318

فقالت: ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة. يصلى أربعًا، فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلى أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلى ثلاثًا.

وظل الناس يصلونها فرادى في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم، وفي خلافة أبي بكر، في البيوت وفي المسجد - ولما رأى الخليفة عمر رضي الله عنه أن الناس يؤدونها فرادى أو جماعات صغيرة: أمر أبيّ بن كعب، وتميمًا الداري رضي الله عنهما، أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة بالتناوب بينهما ليلة بعد أخرى. وروى مالك في الموطأ أن القارئ كان يقرأ بالمئات من الآيات في الركعة الواحدة. حتى أن البعض يعتمد على العصا من طول القيام. وما كانوا ينصرفون إلا قبيل الفجر للسحور.

وصلاة التراويح التي تؤدى على النحو السئ بالقرى والمدن، بدون خشوع واطمئنان لا شك أنها سيئة لا يثاب عليها فاعلها، لأن النبي صلى الله عليه وسلم أبطل صلاة المسئ في صلاته. وقال له: (ارجع فصل فإنك لم تصل) .

وطول القراءة في صلاة التراويح، أمر مرغوب فيه، بل المقصود من صلاة التراويح قراءة القرآن بطول القيام، ليسمع المسلمون كلام الله تعالى. فإن شهر رمضان نزل فيه القرآن وفيه كان جبريل يدارس النبي صلى الله عليه وسلم القرآن الكريم كله.

أما الاختلاف في عدد ركعات التراويح، فراجع إلى الرغبة في طول القيام وخاصة في العشر الأواخر من رمضان.

قال الحافظ ابن رجب: الاختلاف بحسب تطويل القراءة وتخفيفها، فحيث تطول القراءة تقل الركعات إلى إحدى عشرة ركعة أو نحوها وبالعكس.

وقد ازدادت رغبة المسلمين في عهد الأمويين في الخير، فمنهم من صلاها عشرين ركعة، ومنهم من صلاها أربعين. وفي عهد عمر بن عبد العزيز صلاها ستًا وثلاثين ركعة مع طول القيام والخشوع لينالوا ثواب من صلاها بمكة.

وإذا كان الرسول صلى الله عليه وسلم قد سن لنا إحدى عشرة ركعة، تعين أن تكون صلاة طيبة قراءة وخشوعًا وركوعًا وسجودًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت