ليس للجمعة سنة قبلية، ولكن للداخل أن يصلى ركعتين ولو كان الإمام يخطب، لأن سليكًا الغطفاني دخل المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر، فجلس سليك دون أن يصلى تحية المسجد، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: هل صليت يا سليك؟ قال لا. فقال له صلى الله عليه وسلم قم فاركع ركعتين وتجوز فيهما يعني ركعتين خفيفتين. وهذا الحديث حجة على من يمنع الصلاة حال الخطبة.
أما بعد الجمعة: فالمتطوع أمير نفسه إن شاء صلى ركعين وإن شاء صلى أربعًا أو ستًا. روى مسلم في صحيحه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: (من كان مصليًا بعد الجمعة فليصل بعدها أربعًا) وعن علي وأبي موسى وعطاء ومجاهد وحميد بن عبد الرحمن والثوري: أنه يصلى ستًا، لما روى عن ابن عمر (أنه إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين. ثم تقدم فصلى أربعًا وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين، ولم يصل في المسجد. فقيل له: فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل ذلك) رواه أبو داود.
والصواب كما قال صاحب المغني: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفعل ذلك كله بدليل ما روى من الأخبار. وروى ابن عمر (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى بعد الجمعة ركعتين) متفق عليه. وفي رواية لمسلم، وكان لا يصلى في المسجد حتى ينصرف فيصلى ركعتين في بيته. وهذا يدل على أنه مهما فعل من ذلك شيئًا كان حسنًا، وصلاة النوافل في البيت أفضل لقوله صلى الله عليه وسلم: (أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة) . والله أعلم.
وفي رسائل كثيرة للقراء استفتاءات عن حكم التصوير. وقد سبق أن أجبنا عن ذلك ونذكره باختصار:
قال صلى الله عليه وسلم: (إنما المصورون في النار) وبين النبي صلى الله عليه وسلم أن المصور يحشر يوم القيامة مع ما صوره من أشكال ذوات الروح كالبهائم والطير في جهنم ويقال له لن تخرج من النار تنفخ فيها الروح. وليس بنافخ.