فهرس الكتاب

الصفحة 6106 من 18318

منها مخالفة قول النبي صلى الله عليه وسلم: (اللهم لا تجعل لقبري عيدًا، اشتد غضب الله على قوم اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) ووجدوا من إقامة الموالد للأضرحة مغنمًا وكسبًا حرامًا، لقيام الجهال والسذج من الناس، بالوفاء بنذرهم للضريح. والنذر عبادة لا تكون إلا لله تعالى. فمن نذر لنبي أو ولى فقد أشرك بالله وحبط عمله ومأواه النار وما للظالمين من أنصار. ثم يكون مصير هذه النذور إلى سدنة الأضرحة من أئمة وقراء وخدم. وما عهد الخلاف في توزيع نذور البدوي والاختلاسات فيها ببعيد.

إن الاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس بالطبل والرايات والمواكب الصاخبة، والتهريج. وكل ذلك يفعله الصوفية إشعارًا بمحبته صلى الله عليه وسلم. كلا يا قوم: فالمحبة الصادقة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تتمثل في اتباع أمره والخضوع لحكمه، والسير على سنته، واقتفاء آثاره وأفعاله في كل الأمور. (وَمَاءَاتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا) .

نرى كثيرًا من المسلمين يتركون الصلاة، ولا يقيمون دين الله، ولا ينتهون عما نهى الله عنها، ثم يتسابقون في إظهار محبتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم، بإقامة السرادقات الفخمة، واستماع التواشيح التي تتجلى فيها المحبة الكاذبة، وتصدر الأوامر بإقامة الاحتفال بعواصم المحافظات ومساجد الأوقاف الرسمية وغيرها.

يا قوم إن المحبة الصادقة ليست بالاحتفالات الكاذبة والتواشيح والتهريج. إنما المحبة الصادقة واجبة في حق كل مسلم لنبيه، وتتمثل في التخلق بأخلاقه، ونبذ كل رذيلة، والاستمساك بكل فضيلة، ليس في يوم مولده فقط بل في كل وقت وحين. فما نسمع من احتفال المغنيات والممثلات بمولد النبي صلى الله عليه وسلم بأغانيهن الخليعة وتمثيلهن الرقيع أكبر دليل على الاستهتار برسول الله، ومحاربة دينه، والقضاء على شريعته، حتى أصبح لا يوجد من الإسلام إلا اسمه بين المسلمين. فإلى الله المشتكي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت