ولكن الاقتصار على الأربعة كان من فعل الخلفاء ودخل بعد ذلك التعصب من التلاميذ لشيخهم والتعصب من الأمراء والخلفاء لمن يعجبهم من العلماء حتى جعلوا الفتيا في بلادهم على مذهب معين، كما فعل أبو جعفر المنصور، وهارون الرشيد مع مالك رحمه الله تعالى كما فعل الأعاجم مع أبي حنيفة فسادَ هذا المذهب في العراق وباكستان والهند وتركيا وتمذهب بمذهبه كل مسلمي أوربا. وذلك لأن الخليفة التركي الذي امتدت سيادته على هذه البلاد كان مذهبه حنفيًا. ولما فتح العبيديون (الفاطميون) مصر أشاعوا فيها المذهب الشيعي. ولما قضى صلاح الدين رحمه الله على سلطانهم وشتت شملهم، جعل المذهب الرسمي مذهب الشافعي، ولما جاء المماليك ثم الأتراك أدخلوا مذهب الأحناف بمصر وجعلوه مذهب الدولة، ولا يزال هذا المذهب هو السائد في حكومة مصر ومدارسها.
ومن هذه الخلاصة يتضح أن المسلم لم يفرض عليه مذهب معين اللهم ما عدا الكتاب والسنة نسأل الله أن يحيينا عليهما ويتوفانا عليهما والله أعلم.
يسأل كثير من القراء عن شيوخ الطرق الصوفية الذين يزورون القرى، فيقيمون حلقات التمايل والرقص باسم ذكر الله، ويقف شيخهم وسط الحلقة وينظم حركات التمايل بالتصفيق، وبعد ذلك يأكلون الذبائح التي تذبح من أجلهم، فكل الطرق الصوفية التي تعد بالعشرات لا تعبد الله إلا على البدع والخرافات. فالزموا الكتاب والسنة تسلموا قال تعالى: (أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ) . وقال صلى الله عليه وسلم: (لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق، لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي وعد الله) ولى عدة أسئلة أوجهها لإخواني القراء:
(أ) من الذي يتخذ قبور مشايخ الطرق بعد موتهم مساجد؟ والنبي لعن من فعل ذلك.
(ب) من الذي يقيم الموالد (أعياد ميلاد) لهؤلاء المشايخ سنويًا؟
(ج) من الذي يتوسل بالضريح ويشجع هذا الشرك بالله؟