قلت: نلاحظ من ألفاظ التجريح أن محمد بن هارون بن عيسى: ذاهب الحديث، يتهم بالوضع، يضع الحديث. وبمقارنة هذه الألفاظ بمراتب الجرح نجدها تقع في المرتبة الثالثة والرابعة والخامسة. وهي مراتب الذين لا يحتج بحديثهم ولا يكتب ولا يعتبر به لأنه لا يصلح لأن يتقوى أو يقوى غيره. وبذلك يصبح الحديث بهذا التحقيق (موضوعًا) . وكان واجبًا على الشيخ أن يتحقق من صحة الحديث قبل أن يبنى عليه حكمًا فيحصل من البدع سنة والحديث مملوء بالعلل: فعلة أخرى عبد الصمد بن موسى. قال الذهبي في الميزان (2/ 621) : يروى مناكير عن جده محمد بن إبراهيم. ونقل عن الخطيب أنه قال فيه: (قد ضعفوه) ثم قال الذهبي عقب ما نقله عن الخطيب: وقول الخطيب فيه: ما هو في تاريخه. ولذلك قال الألباني في (الضعيفة) (1/ 111) فلعل ذلك في بعض كتبه الأخرى.
قلت: وعبدوس بن عبد الله وابن فتحويه الثقفي وابن نصرويه وأم الحسن بنت جعفر لم أجد من ترجمهم حتى قال الشيخ الألباني: وهذا إسناد ظلمات بعضها فوق بعض جل رواته مجهولون. مع ملاحظة أن محمد بن هارون ابن عيسى غير محمد بن هارون بن العباس الذي أورده الخطيب أيضًا في (التاريخ) برقم (1460) وهذا باب (المتفق والمفترق) ومعرفة هذا النوع مهم جدًا. فقد زلق بسبب الجهل به غير واحد من أكابر العلماء.
أما حديث (النوى أو الحصى) المذكور في صدر البحث فهو حديث (غير صحيح) وإلى الشيخ التخريج والتحقيق لهذا الحديث.
فالحديث رواه أبو داود (1/ 235) والترمذي (4/ 277 - 278) والدورقي في (مسند سعد) (1/ 130) والمخلص في (الفوائد) (9/ 17 / 2) والحاكم (1/ 547 - 548) والشوكاني في (نيل الأوطار) (3/ 204) وقال: أخرجه أيضًا النسائي وابن ماجه. ولكن رد عليه الألباني في الضعيفة (1: 114) قائلًا: وعزاه السيوطي في (المنحة) للنسائي وابن ماجه، وتبعه الشوكاني وفيه نظر من وجهين:
الأول: أنه لم يروه ابن ماجه مطلقًا.