فهرس الكتاب

الصفحة 6230 من 18318

(أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَءَامَنُوا سَبِيلًا) النساء 51.

وآيتنا (أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ) عامة تتسع لكل الذين يمارسون رذيلة تزكية النفس، وإن اتفق المتأولون على أن المراد - بالدرجة الأولى - اليهود.

ولا عجب، فهم أبالسة هذا الفن قالوا: (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) وقالوا: (وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى) وقالوا: (وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً) .

ولكم تبادلوا المدائح فأثنى بعضهم على بعض، وظني أن هذا التمادح في مقدمة ما تتناوله الآية الكريمة، تمادحوا رغم ما هم فيه من حمأة فعجب الله منهم، وسخر من صنيعهم.

والتزكية - كما أسلفت - التطهير، والتملص من الذنوب، والآية ببنائها التهكمي تغض من شأن كل من يزكي نفسه مباشرة أو بواسطة، إذ لولا إحساس عميق بالنقص، والضعة لما زمر، أو تغنى، ولما تمايل منتشيا حين يسمع المديح الأجوف، فالحق أن الزاكي، المزكي هو من قال بلسان أحواله، وأعماله الكريمة (هأناذا) هو: من حسنت أفعاله، واستقام أمره فزكاه الذي يعلم السر وأخفى.

(جناية التمادح)

تضافر الكتاب والسنة على تجريم من يقترف رذيلة مدح النفس - مباشرة أو بواسطة - ونعى الإسلام على من يحترف أو يتعاطى حرفة مدح الناس تزلفًا، أو تكسبًا، أو تقية، أو مجاراة لصوت نفاق يصرخ في أعماقه. ويجمل أن نورد - هنا - آثارًا دلت على شدة مقت الإسلام لتفشي هذه الظاهرة.

1 -عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال: سمع النبي صلى الله عليه وسلم - رجلًا يثني على رجل، ويطريه في المدح فقال: (أهلكتم أو قطعتم ظهر الرجل) متفق عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت