وروى مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر: قوموا إلى جنة عرضها السموات والأرض. فقال عمير بن الحمام الأنصاري: يا رسول الله جنة عرضها السموات والأرض. قال: نعم، قال: بخ بخ، قال: ما يحملك على قولك بخ بخ؟ قال: لا والله يا رسول الله إلا رجاء أن يكون من أهلها. قال: فإنك من أهلها فأخرج تمرات من قرنه فجعل يأكل منهن ثم قال: لئن أنا حييت حتى آكل تمراتي هذه إنها لحياة طويلة فرمى بما معه من التمر ثم قاتلهم حتى قتل.
وأخرج ابن أبى الدنيا عن هشام بن حسان قال: خرجنا حجاجًا فنزلنا منزلًا في بعض الطريق فقرأ رجل كان معنا هذه الآية"لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ"فسمعته امرأة فقالت: أعد رحمك الله فأعادها. فقالت: خلفت في البيت سبعة أعبد - أى سبعة من العبيد الأرقاء - أشهدكم أنهم أحرار، لكل باب واحد منهم.
وعن أنس أن أبا طلحة قرأ سورة براءة فأتى على هذه الآية"انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا"قال: أرى ربى يستنفرني شابًا وشيخًا جهزوني، فقال له بنوه: قد غزوت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قبض. ومع أبى بكر. ومع عمر فنحن نغزو عنك، فقال جهزوني فجهزوه فركب البحر فمات فلم يجدوا له جزيرة يدفنوه فيها إلا بعد سبعة أيام فلم يتغير (أسد الغابة) .
وعن حبان بن زيد قال نفرنا مع صفوان بن عمرو وكان واليًا على حمص فلقيت شيخًا كبيرًا هرمًا قد سقط حاجباه على عينه من أهل دمشق على راحلته فيمن أغار، فأقبلت عليه فقلت: يا عم لقد أعذر الله إليك، قال فرفع حاجبيه فقال: يا ابن أخي استنفرنا الله خفافًا وثقالًا إلا أنه من يحبه الله يبتليه ثم يعيده فيبقيه، وإنما يبتلى الله من عباده من شكر وصبر وذكر ولم يعبد إلا الله (أخرجه الطبري وأورده ابن كثير) .