قال سبحانه:"كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ" (آل عمران: 110) وبهذا يصلح المجتمع وتستقيم أحواله إذا كان كل واحد ينصح لأخيه ويؤدى الحق الذى عليه ولا يخون أخاه في شيء، وهكذا سائر المجتمع في أعماله كلها في البيع والشراء وفى الزراعة وفى رعاية الإبل والغنم يؤدى الأمانة وينصح لله ولعباده كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (الدين النصيحة. قيل: لمن يا رسول الله؟ قال: لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم) وقال جرير بن عبد الله البجلى أحد الصحابة - رضى الله عنه - بايعت النبي صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاة والنصح لكل مسلم.
ثم ذكر الله بعد ذلك الصلاة والزكاة فقال سبحانه:"وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ"يعنى أنهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويحافظون عليها كما أمرهم الله في أوقاتها هكذا. يجب على المؤمن والمؤمنة العناية بالصلاة والمحافظة عليها وإقامتها كما شرعها الله، الرجل يؤديها في الجماعة، والمرأة تؤديها في وقتها في بيتها وفى محل عملها بإخلاص وطمأنينة وخشوع، كما قال سبحانه:"قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ" (المؤمنون: 2) وقال جل وعلا:"حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى" (البقرة: 238) وقال تعالى:"وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَءَاتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ" (البقرة: 43) فالصلاة عمود الإسلام وركنه الأعظم بعد الشهادتين يجب على كل مؤمن ومؤمنة أن يعتنيا بها بالطمأنينة والخشوع وأدائها كاملة ومع التعاون بين المؤمن وأهله وجيرانه وغيرهم في المحافظة عليها، وهكذا المرأة مع أهلها ومع زوجها ومع أمها ومع إخوانها ومع بناتها ومع غيرهم في المحافظة والتواصى والتناصح.