فهرس الكتاب

الصفحة 6632 من 18318

ثم كيف يُقبل الإسلام عقيدة وعبادة ولا يُقبل قانونًا ونظامًا للحياة؟ وهل يمكن الفصل بين ما يعتقده الإنسان ويرضاه وبين ما يسلكه؟ أليس السلوك ترجمة للمعتقد وطبقًا له؟ وأليس النظام والمنهج نابعين من العقيدة وتابعين لها؟

وأما القول بأن: تطبيق الشريعة يضر بالأقليات غير المسلمة ويثير المشاعر السلبية إلخ. فيدل - كما ذكرنا - على جهل قائليه بما تكفلت به الشريعة لغير المسلمين من حقوق وما قدمته لهم من حريات، فالتشريع الإسلامي يكفل لغير المسلمين في المجتمع الإسلامي الحياة الكريمة، ويوفر لهم الأمن والطمأنينة في إطار"لهم ما لنا وعليهم ما علينا"كما يكفل لهم حرية الحكم فيما بينهم بقانونهم الخاص في أحوالهم الشخصية، وقد صرح بكل ذلك أرنولد في كتابه الدعوة إلى الإسلام (5) ، وإذا ألزموا بعد ذلك بالانصياع لحكم الشريعة في النواحي العامة، فليس ذلك إكراهًا لهم على التدين بما لا يعتقدون، وإنما هو إلزام لهم بما بايعوا الدولة عليه من الانسجام مع أنظمتها وتشريعاتها المطبقة مما لا يتعارض ومعتقداتهم، وهم إن لم ينسجموا مع الدولة في أنظمة الإسلام وحكمه لا بد أن ينسجموا معها في تطبيق أى نظام آخر (6) ، فلماذا نترك تشريع الله إلى تشريع العباد؟ وهل من المنطق والعقل أن نترك التشريع السماوي الصحيح الذى يناسب كل الناس إلى قانون وضعي لا يناسب إلا فئة من الفئات في فترة مؤقتة أو بيئة معينة؟

تلك نماذج مما أثير حول التشريع الإسلامي من شبهات استهدفت مصادره منهجه وصلاحيته للتطبيق، وقد ظهر منها مدى الحقد على الإسلام وأهله، والرغبة في القضاء عليه وعلى أهله بكل الوسائل.

وقد ظهر - بحمد الله وفضله وبالحجج والبراهين - بطلان تلك الشبهات وعدم قدرتها على الوقوف أمام آيات الإسلام الدامغة، وصدق الله العظيم:"بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ" (الأنبياء: 18) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت