فهرس الكتاب

الصفحة 6672 من 18318

رابعًا: إن ذم الكثرة ينصب على الأمة كلها إذا انحرفت عن سبيل الله وتركت الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ما بالك إذا صار المعروف منكرًا والمنكر معروفًا. وإذا كانت غاية الحياة عبادة الله وحده وتعمير الكون الذى خلقه من أجلنا وكثرنا فيه من يوم أن خلق آدم عليه السلام وحيدًا ثم كانت الكثرة المحكوم عليها بالتزايد من قبل الله عز وجل إلى يومنا هذا ولن تنتهي إلى أن يقوم الناس لرب العالمين"يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً" (النساء: 1) .

وقد امتن سبحانه على قوم نبيه شعيب عليه السلام بالكثرة في قومه عددًا ومالًا قال سبحانه:"وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ" (الأعراف: 86) . فكيف نذم ما امتن الله به. ولم يجعل سبحانه وتعالى للكثرة بديلًا من الآلات الصماء التى لا تعرف الله ولا توحده وتقدسه. ومن أجل الصاروخ وغزو الفضاء والرعد والزلزال والكوارث والحروب كانت الكثرة الطيبة كما أرادها الله عز وجل لا كما يزعم الزاعمون.

خامسًا: بالنظر إلى وسائل الحياة وتحصيل الرزق نجد أن الإنسان لم يحصل إلا على أقل القليل مما أودعه الله سبحانه وتعالى في أرضه من أقوات لمخلوقاته من يوم أن أوجدها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها من طعام وماء وهواء إلى يوم الدين فلما عمل الإنسان وسعى زاده الله بجده خيرًا وعطاء ولن ينتهي رزق الله ما دام الإنسان يعمر أرض الله.

سادسًا: إن وسيلة تقليل العدد ومحاربة سنة الله في خلقه من التناكح والتكاثر تعتبر حيلة الكسول العاجز الذى سيطر عليه التواكل وأعماه الهوى وأرادها لقمة سائغة تصل إلى بطنه دون إعمال فكر وتعمير وكدح الذى كتبه الله على خلقه"يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ" (الانشقاق: 6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت