فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وليس ميكروب الحمى الشوكية الوحيد الذى له هذه الطبيعة ولكن الميكروبات جميعها تحمل هذه الصفة المزدوجة بل إن بعضها يحمل هذه الصفة المزدوجة بل إن بعضها يحمل خاصية أخرى وهى أنه قد يصيب نفس الميكروب شخصًا ثالثًا فيسبب له مناعة ضد نفس الميكروب.
هذه الحقائق العلمية توضح لنا بجلاء معنى الأحاديث النبوية الشريفة الواردة في العدوى وتزيل عنها ما قد يبدو لأول وهلة من تعارض.
ففي تلك الأحاديث الشريفة التي ذكرناها في أول حديثنا يبين رسول الله صلى الله عليه وسلم للعرب وللناس كافة أن العدوى وحدها أو الميكروب وحده ليس هو السبب في حصول المرض وأن هناك أسبابًا أخرى بيد الله سبحانه وتعالى إن شاء صرفها وإن شاء جمعها فكان المرض وكانت العدوى .. أما الاعتقاد بأن هذا الميكروب هو سبب المرض الوحيد وأن العدوى هي سبب المرض الوحيد فهو أولًا: جهل بحقائق الأشياء .. وثانيًا: تعظيم للأسباب الظاهرة فيتكل عليها المرء، وبذلك يخرج من دائرة التوحيد إلى دائرة الشرك بالله تعالى فيرى الأسباب الظاهرة ولا يرى سببها الحقيقي وهو الله جلت قدرته وتعالت حكمته .. فيضل كما ضل السابقون من عرب وعجم وكما ضل اللاحقون والمعاصرون من ذوى الكلمات الرنانة والألفاظ البراقة التي يخدعون بها الناس عن الحقيقة وما يخدعون بها إلا أنفسهم وما يشعرون.
ولابد إذن من الالتفات إلى المسبب الأول كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لذلك الأعرابي:"فمن أعدي الأول".. وبذلك ترد الأمور كلها إلى الله الواحد الأحد المتصرف في كونه وعباده بما شاء كما يشاء .. بالصحة والمرض وبالعدوى والمقاومة.