فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
فهذه الأحاديث ترد الناس إلى كمال التوحيد وتردهم إلى ربهم الذي تقوم به الأسباب فهو الذي إن شاء جعل هذا الميكروب سببًا للمرض. وإن شاء جعله وقاية له من الأمراض. فهو الذي خلق الداء والدواء .. وهو الذي إن شاء جعل من الداء دواءً وجعل من الدواء داءً. فكم من أدوية سببت أمراضًا .. بل إن الأمراض الناتجة عن استعمالات الأدوية والعقاقير اليوم تكاد تفوق الناتجة عن الميكروبات .. ولا يتسع المجال هنا لتتبع أضرار الأدوية فذلك فرع كامل من فروع الطب يدرسه الأطباء وهو ما يسمى Iatrogeni Diseases وهكذا يصبح الداء دواءً والدواء داءً بفعل المشيئة الإلهية الطليقة ما شاء كان وما لم يشأ لم يكن.
وهكذا تحولت النار بردًا وسلامًا على إبراهيم عليه السلام فهو الذي جعل النار تحرق وهو الذي جعلها بردًا وسلامًا .. وهو القادر على أن يحيل أي داء إلى دواء ويحيل أي دواء إلى داء.
ولكن ذلك كله لا ينفى الأسباب .. فالأسباب موجودة بقدر الله وقدرته .. ونحن مطالبون بمعرفة الأسباب واتخاذها فإن هذا لا ينافى كمال التوحيد ولكن الذي ينافى التوحيد هو اعتقاد الأسباب أنها فاعلة بذاتها .. فلا ينظر إلا إليها ولا يعتمد ولا يثق إلا بها .. وينسى الله الذي بيده الأسباب كلها يصرفها كيف يشاء .. فلا ينبغي على المؤمن أن يتوكل أو يعتمد على أحد غير الله ومع ذلك عليه أن يتخذ الأسباب ويعلم أنها مربوبة مقهورة بيد بارئها وخالقها.