قال العينى في العمدة: الولاء بفتح الواو مشتق من الولاية وهى النصرة والمحبة لأن في ولاء العتاقة والمولاة تناصرًا ومحبة، أو من الولى وهو القرب وهى قرابة حكيمة حاصلة من العتق أو من الموالاة وهى المتابعة لأن في ولاء العتاقة إرثًا يوالى وجود الشرط وكذا في ولاء الموالاة. وفى الشرع: هو عبارة عن التناصر بولاء العتاقة أو بولاء الموالاة، ومن آثاره الإرث والعقل.
ولقد جاء في الحديث: الولاء لحمة كلحمة النسب.
وقال ابن العربى: معنى (الولاء لحمة كلحمة النسب) أن الله أخرجه بالحرية إلى النسب حكمًا كما أن الأب أخرجه بالنطفة إلى الوجود حسًا، لأن العبد كان كالمعدوم في حق الأحكام لا يقضى ولا يلى ولا يشهد فأخرجه سيده بالحرية إلى وجود هذه الأحكام من عدمها فما شابه حكم النسب أنيط بالمعتق فلذلك جاء (إن الولاء لمن أعتق) وأُلحق برتبه النسب فنهى عن بيعه وهبته (فتح البارى ج12 ص 46) .
عتق الولد لوالده المملوك:
إذا عرفنا نظرة الشرع للولاء وأنه جاء بعلاقة جديدة ناظرت النسب فكان المعتق لعبده صاحب نعمة بمنزلة الوالد وقد سمى الله سبحانه من أعتق منعمًا على مولاه فقال سبحانه:"وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ .." (الأحزاب: 37) إذا عرفنا ذلك استطعنا أن نفهم الحديث (لا يجزى ولد والدًا إلا أن يجده مملوكًا فيشتريه فيعتقه) .
ولقد عرضت لجانب من أثر الرق والكفالة في الإسلام على التربية في عدد ربيع الآخر لسنة 1413هـ ونزيد الإيضاح فيما يلى، لأن نظام الرق في الإسلام مفخرة عظمى ظنها الناس نقصًا.