فهرس الكتاب

الصفحة 6789 من 18318

وعن جابر رضى الله عنه قال:"استأذنت الحمى على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمر بها إلى أهل قباء فشكوا إليه ذلك فقال:"ما شئتم، إن شئتم دعوت الله لكم فكشفها عنكم، وإن شئتم أن تكون لكم طهورًا"قالوا: فدعها (8) ."

عن أبى هريرة رضى الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما يزال البلاء بالمؤمن والمؤمنة في نفسه وولده وماله حتى يلقى الله وما عليه خطيئة" (9) .

وعن سعد رضى الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم:"فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشى على الأرض ما عليه خطيئة" (10) .

قال ابن حجر في شرح البخارى (11) :"وفى هذه الأحاديث بشارة عظيمة لكل مؤمن، لأن الآدمى لا ينفك غالبًا من ألم بسبب مرض أو هم أو نحو ذلك مما ذكر، وإن الأمراض والأوجاع والآلام - بدنية كانت أو قلبية - تكفر ذنوب من تقع له .. وظاهره تعميم جميع الذنوب، لكن الجمهور خصوا ذلك بالصغائر ( .. ما اجتنبت الكبائر) ، فحملوا المُطلقات الواردة في التكفير (أى تكفير الذنوب) على هذا المُقيد .. ويحتمل أن يكون معنى الأحاديث التى ظاهرها التعميم أن المذكورات صالحة لتكفير الذنوب، فيكفر الله بها ما شاء من الذنوب، ويكره كثرة التكفير وقلته باعتبار شدة المرض وخفته .. ثم المراد بتكفير الذنب ستره، أو محو أثره المرتب عليه من استحقاق العقوبة. وقد استدل به على أن مجرد حصول المرض أو غيره مما ذكر يترتب عليه التكفير المذكور، سواء انضم إلى ذلك صبر المصاب أم لا وأبى ذلك قوم". أهـ

وقال رحمه الله:(الأحاديث الصحيحة صريحة في ثبوت الأجر بمجرد حصول المصيبة، وأما الصبر والرضا فقدر زائد يمكن أن يثاب عليها زيادة على ثواب المصيبة ..

والتحقيق أن المصيبة كفارة لذنب يوازيها، وبالرضا يؤجر على ذلك، فإن لم يكن للمصاب ذنب عُوض عن ذلك من الثواب بما يوازيه)أهـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت