أجمع المسلمون على أن من أنكر ما ثبتت فرضيته - كالصلاة والصوم - أو حرمته كالقتل والزنا - بنص شرعى قطعى في ثبوته عن الله تعالى، وفى دلالته على الحكم، وتناقله جميع المسلمين، كان خارجًا عن ربقة الإسلام، لاتجرى عليه أحكامه، ولا يعتبر من أهله. قال ابن تيمية في مختصر فتاويه: (ومن جحد وجوب بعض الواجبات الظاهرة المتواترة كالفواحش والظلم والخمر والزنا والربا، أو جحد حل بعض المباحات المتواترة كالخبز واللحم والنكاح فهو كافر) لما كان ذلك: فالشاب الذى أفطر في نهار رمضان عمدًا من غير عذر شرعى إذا كان جاحدًا لفريضة الصوم منكرًا لها كان مرتدًا عن الإسلام، أما إذا أفطر في شهر رمضان عمدًا دون عذر شرعى معتقدًا عدم جواز ذلك، كان مسلمًا عاصيًا فاسقًا يستحق العقاب شرعًا، ولا يخرج بذلك عن ربقة الإسلام، ويجب عليه قضاء ما فاته من الصوم باتفاق فقهاء المذاهب، وليس عليه كفارة في هذه الحالة في فقه الإمام أحمد بن حنبل وقول للإمام الشافعى، ويقضى فقه الإمامين أبى حنيفة ومالك، وقول في فقه الإمام الشافعى: بوجوب الكفارة عليه إذا ابتلع ما يتغذى به من طعام أو دواء أو شراب. وهذا القول هو ما نميل إلى الإفتاء به - وكفارة الفطر عمدًا في صوم شهر رمضان هى كفارة الظهار المبينة في قوله تعالى:"وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ * فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ" (المجادلة الآيتان: 3، 4) . نسأل الله لنا وللمسئول عنه قبول توبتنا، وهدايتنا إلى العمل بأحكام الدين.