فأصبح من حق الرسول صلى الله عليه وسلم - بعد أن نقضت قريش عهدها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم - أن يرد هذا العدوان."وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ" (الشورى: 41) "وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ" (الشورى: 39) والله تعالى يؤيد المظلوم ويعينه على الظالم، قال صلى الله عليه وسلم:"ودعوة المظلوم يرفعها الله فوق الغمام، ثم يقول الله تعالى ك وعزتى وجلالى لأنصرك ولو بعد حين".
هذا، ولقد حاول أبو سفيان أن يرد إلى هذا العهد قوته، فتوجه إلى المدينة للقاء الرسول صلى الله عليه وسلم ولكن عبثًا، فلقد عزم الرسول صلى الله عليه وسلم على الفتح وأسر ذلك في نفسه.
2.السرية في اتخاذ القرار:
أسر الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في نفسه أمر الفتح للتعمية على قريش، حتى إن الصديق أبا بكر - رضى الله عنه - رأى عائشة تجهز جهازًا، فقال أبوها: يا بنية ما هذا الجهاز؟ قالت: والله لا علم لى، ثم علم الناس فأمرهم الرسول صلى الله عليه وسلم بالجهاز، وأعلمهم أنه سائر إلى مكة، وقال:"اللهم خذ العيون والأخبار عن قريش حتى نبغتها في بلادها".
وإكرامًا من الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم، أن حاطب بن أبى بلتعة لما كتب إلى قريش يعلمهم بمسير رسول الله صلى الله عليه وسلم، أوحى الله إلى رسوله صلى الله عليه وسلم بأمر حاطب، فأرسل الرسول صلى الله عليه وسلم عليًا والمقداد، فقال:"انطلقا إلى روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب إلى قريش"، فأدركاها، وأجبراها على إخراج الكتاب، وقالا لها: لتخرجن الكتاب أو لنجردنك، فأخرجته من عقاصها (لفائف شعرها) .
وهكذا أخذ الله العيون، فلم يبلغ إلى قريش أى خبر من أخبار المسلمين.
3.المفاجأة في مباغتة العدو: