فهرس الكتاب

الصفحة 6980 من 18318

قال العباس: فعرفت صوته، فقلت: أبا حنظلة؟ فعرف صوتى، فقال: أبا الفضل؟ قلت: نعم، قال: مالك؟ فداك أبى وأمى، قلت: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الناس، واصباح قريش واله. قال: فما الحيلة؟ فداك أبى وأمى، قلت: والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك، فاركب في عجز هذه البغلة، حتى آتى بك رسول الله صلى الله عليه وسلم فأستأمنه لك، فركب خلفى ورجع صاحباه قال: فجئت به، فكلما مررت به على نار من نيران المسلمين قالوا: من هذا؟ فإذا رأوا بغلة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا عليها، قالوا: عم رسول الله صلى الله عليه وسلم على بغلته، حتى مررت بنار عمر بن الخطاب فقال: من هذا؟ وقام إلىّ، فلما رأى أبا سفيان على عجز الدابة، قال: أبو سفيان عدو الله؟ الحمد لله الذى أمكن منك بغير عقد ولا عهد، ثم خرج يشتد نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، وركضت البغلة فسبقت، فاقتحمت عن البغلة، فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودخل عليه عمر فقال: يا رسول الله هذا أبو سفيان فدعنى أضرب عنقه، قال: قلت: يا رسول الله إنى قد أجرته، ثم جلست إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخذت برأسه، فقلت: والله لا يناجيه أحد دونى، فلما أكثر عمر في شأنه قلت: مهلًا يا عمر فوالله لو كان من رجال بنى عدي بن كعب ما قلت مثل هذا، قال: مهلًا يا عباس فوالله لإسلامك كان أحب إلىّ من إسلام الخطاب لو أسلم، وما بى إلا أنى قد عرفت أن إسلامك كان أحب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من إسلام الخطاب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"اذهب به يا عباس إلى رحلك، فإذا أصبحت فأتنى به"، فذهبت فلما أصبحت غدوت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما رآه قال:"ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أن لا إله إلا الله؟"قال: بأبى أنت وأمى ما أصلحك وأكرمك وأوصلك، ولقد ظننت أن لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى عنى شيئًا بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت