هذا هو آدم الإنسان المكرم، المكلف المسئول، خلقه الله قبضة من تراب، ونفخة من روح، ومنحه الله عز".. اسْجُدُوا .."، وشرف".. وَعَلَّمَءَادَمَ .."وخصيصة".. لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ". ثم أسكنه الجنة تكريمًا له ولذريته من بعده أن العز الحقيقى، والشرف الحقيقى المستمر، هو: بالاستقامة على الطاعة، وهذا الدرس لخصه الله لآدم في جملتين".. وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ ..." (البقرة: 35) هذا الأمر والنهى عليهما مدار العبودية، فمن أراد أن يسكن الجنة خالدًا فيها، فعليه بطاعة الله عز وجل، ومن أراد أسفل سافلين، هناك في قعر الجحيم، فله ما أراد بمخالفته رب العباد. ولن ينفعه حينئذ شرف العلم، ولا عز السجود لآدم، ولا خصيصة خلق آدم ولا غير ذلك، لأنه تدنى بنفسه إلى منزلة أحط من البهائم، قال تعالى:"وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْءَاذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ"(الأعراف: 179"."
ويمكننا تلخيص ما سبق فيما يلى: -
1.خلق الله آدم خلقًا مستقلا عن سائر المخلوقات، قبضه من طين، ونفخه من روح.
2.الإنسان ليس حيوانًا، ولا من سلالة الحيوانات، وإن اشترك معها في بعض الخصائص.
3.الإنسان ليس من سلالة الآلهة، كما زعم الفلاسفة، وليس ابن الله كما زعم اليهود، بل كرمه الله وكلفه، وجعله مختارًا.
4.كل الناس لآدم، وآدم من تراب، ولا فضل لعربى على عجمى، إلا بتقوى الله.
5.لا مجال للفخر بالجنس، ولا التعصب للون، فالشعوب، وإن اختلفت، أصلها واحد، ومصيرها واحد، وأرمهم عند الله أتقاهم.