فمن صام رمضان، أى: أتم أيامه صيامًا حتى طلع عليه هلال شوال، ثم أتبعه ستًا من شوال، أى: بعد عيد الفطر، لأنه معلوم أن العيد لا يجوز صومه لا في قضاء ولا كفارة ولا تطوع. فيبدأ الصوم من اليوم الثانى أو ما بعده إلى أن يتم صومه الأيام الستة متتابعة أو متفرقة في أول الشهر، أو في وسطه، أو في آخره، بهذا كله يكون قد تحقق له أنه (أتبعه ستًا من شوال) .
حكم صوم الستة من شوال:
قال القرطبى: (واختلف في صيام هذه الأيام، فكرهها مالك في موطئه، خوفًا أن يلحق أهل الجهالة برمضان ما ليس منه) . وقد وقع ما خافه، حتى إنه كان في بعض بلاد خراسان يقومون لسحورها على عادتهم في رمضان، وروى مطرف عن مالك أنه كان يصومها في خاصة نفسه. واستحب صيامها الشافعى، وكرهه أبو يوسف (انتهى) .
ولقد استحب صيامها جمهور العلماء إلا المالكية، فكرهوا صيامها إذا اجتمعت شروط أربعة، فإن تخلف منها شرط أو أكثر لم يكره صيامها عند المالكية، وهذه الشروط هى:
1.أن يكون الصائم ممن يقتدى به، أو يخاف عليه أن يعتقد وجوبها.
2.أن يصومها متصلة بيوم الفطر.
3.أن يصومها متتابعة.
4.أن يظهر صومها.
صيام الدهر (3) :
قوله صلى الله عليه وسلم:"كان كصيام الدهر"أى: كتب له أجر من صام كل يوم فلم يفطر، ولقد أخرج الدارمى في سننه عن ثوبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"صيام شهر بعشرة أشهر، وستة أيام بعدهن بشهرين، فذلك تمام سنة"يعنى: شهر رمضان، وستة أيام بعده.
وذلك أن الحسنة بعشر أمثالها، وإنما يرجى ذلك لمن أنس العبادة وأحبها، وذلك فوق التضعيف الخاص بالصوم في قوله:"فإنه لى"فهو تضعيف، وزيادة فوق ذلك التضعيف وتلك الزيادة والله أعلم.