فهرس الكتاب

الصفحة 7034 من 18318

قوله صلى الله عليه وسلم:"كصيام الدهر"مع أن الأحاديث قد جاءت بالنهى عن صيام الدهر. لكن التشبيه هنا: أن من أراد أن يحصل على ثواب صوم الدهر فعليه بصيام ستة ايام من شوال بعد رمضان، فيضاعف له الثواب حتى يجوز من الأجر كأنه لم يفطر أبدًا. بل إن حديث عبد الله بن عمرو رضى الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له:"صم من الشهر ثلاثة أيام فإن الحسنة بعشر أمثالها، وذلك مثل صيام الدهر". فكان من صام رمضان وأتبعه ستًا من شوال وصام ثلاثة أيام من كل شهر بعد، كان كمن صام دهرين في عمره، وذلك مما اختص الله سبحانه به هذه الأمة على قصر أعمارها، فإن الله سبحانه ضاعف لها أعمالها، فتسبق الأمم بذلك العطاء العظيم من الله سبحانه.

قضاء رمضان وصوم شوال:

ومعلوم أن القضاء فريضة، فهى على الوجوب، أما صوم شوال فنافلة ما لم ينذره العبد فيصبح عليه فريضة بنذره، والقضاء مقدم على صوم النافلة، فإن استطاع العبد القضاء في شوال، ثم صام الستة بعدها فعل ذلك، وإن خاف لو صام الستة من شوال ألا يستطيع القضاء على مرور العام حتى رمضان الذى يليه، تعيين عليه القضاء في شوال دون الستة. فإن كان لا يتسع شوال عنده للستة مع القضاء، وهو يرجو أن يفرق القضاء بعد ذلك على أيام العام، جاز له صوم الستة في شوال، وتأخير القضاء إلى ما بعده ذلك، لأن وقت الستة من شوال محصور فيه، أما القضاء فوقته مُوسع على العام كله، لقوله تعالى:"فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ" (البقرة: 185) ، وذلك مراعاة لوظيفة الوقت المضيقة دون ما كان وقته موسعًا.

والله أعلم بالصواب.

محمد صفوت نور الدين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت