فهرس الكتاب

الصفحة 7041 من 18318

قال الفضيل بن عياض: لو كانت لى دعوة مستجابة لجعلتها للإمام، لأن به صلاح الرعية، فإذا صلح أمنت العباد والبلاد.

3.النصيحة: وهى واجب على الإمام تجاه الرعية، وواجب على الرعية تجاه الإمام، لذا يعبر عنها أحيانًا بصيغة المفاعلة - المناصحة - وهى مما يحبه الله ويرضاه لجماعة المسلمين، لذا قال النبي صلى الله عليه وسلم:"إن الله يرضى لكم ثلاثًا، ويكره لكم ثلاثًا: يرضى لكم: أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعًا ولا تفرقوا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم، ويكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال"رواه مسلم، وقد سبق أن فصلنا هذه المسألة في مقال مستقل فليراجع.

4.تحديد راتب مالى من خزينة الدولة:

للإمام الحق في قبض ما يكفيه من بيت مال المسلمين، وذلك لأنه يعمل ويحترف للمسلمين، فهو أجير يتفرغ لخدمة المسلمين، ولأداء الواجبات الملقاه على عاتقه، فوجب على المسلمين أن يوفروا له ما يسد حاجته نظير تفرغه لهذا العمل.

وقد جعل الله تعالى للعاملين على الصدقات سهمًا منها نظير عملهم:"إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا" (التوبة: 60) الآية، والحاكم أحد هؤلاء العاملين، ليس على الصدقات وحدها، وإنما على سائر الولايات في الدولة الإسلامية، فصار من حقه على الدولة: أن يحدد له راتب يكفيه وأهله، ليتفرغ للمهام الموكولة إليه.

وقد فطن المسلمون الأوائل إلى هذه الحقيقة في وقت كان الحاكم فيه يملك البلاد والعباد في شتى بقاع الأرض، بينما تقنع الرعية بما يجود به عليهم.

عن عطاء بن السائب قال: لما استخلف أبو بكر أصبح غاديًا إلى السوق وعلى رقبته أثواب يتجر بها، فلقيه عمر بن الخطاب وأبو عبيدة بن الجراح فقالا له: أين تريد يا خليفة رسول الله؟!

قال: السوق

قلا: تصنع ماذا، وقد وليت أمر المسلمين؟!

قال: فمن أين أطعم عيالى؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت